علي أصغر مرواريد

127

الينابيع الفقهية

لأن الولي اختار ذلك ، فيقدم القطع في حق الآدميين أبدا كرجل قطع يد رجل وسرق ، فإنا نقدم القصاص على القطع في السرقة كذلك هاهنا . إذا قطع يد رجل وقتله في المحاربة ، قطع ثم قتل ، وهكذا لو وجب عليه قصاص فيما دون النفس ثم أخذ المال ، اقتص منه ثم قطع من خلاف بأخذ المال ، وقال قوم : إذا قطع ثم قتل قتل ولم يقطع ، وإن قطع يسار رجل ثم أخذ المال في المحاربة سقط القطع قصاصا وقطع بأخذ المال والصحيح الأول . إذا مات قطاع الطريق قبل إقامة الحد عليهم لا يصلبون لأنه قد فات بالموت ولله فيه المشيئة في الآخرة إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ، وقيل : إن الذي فعله النبي عليه وآله السلام بالعرنيين من قطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا منسوخ ، وأن الآية نزلت بعد قصة العرنيين ، فحكم الله في قطاع الطريق بما ذكرناه ، فبطل قول من قال : المراد بها المرتدون . الحقوق التي تجب على المحارب على ثلاثة أضرب : حق يختص بالمحاربة ، وحق لا يختص بها ، ومختلف فيها . فأما ما يختص به ، تحتم القتل والصلب وقطع الرجل . وما لا يختص به فعلى ضربين : حق لله تعالى كحد الشراب واللواط والزنى ، وحق الآدمي كالقصاص وحد القذف وإتلاف الأموال . وما اختلف فيه فهو قطع اليد قيل فيه قطعها من الأحكام المختصة بالمحاربة لقوله تعالى : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " إلى قوله " من خلاف " فوصفهم بالمحاربة وأمر بقطعهم من خلاف ، وقال بعضهم : إن قطع اليد من الحدود التي لا تجب لأجل المحاربة ، والأول أقوى عندنا لظاهر الآية . فإذا تقررت أقسام الحقوق فالكلام بعد هذا فيما يسقط منها ، وما لا يقسط ، وجملته أنه لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يقدر عليه قبل التوبة أو بعدها . فإن قدر عليه قبل التوبة لم يسقط شئ منها بحال ، لقوله : " إلا الذين تابوا من